تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

131

منتقى الأصول

تعظيم ، ومن الواضح ان الفعل يؤتي به بداعي التعظيم ، فليس كل ما يكون عنوانا للفعل لا يصلح أن يكون داعيا إليه . قلت : التعظيم امر اعتباري يتحقق بالفعل الذي يقصد به تحققه نظير سائر الأمور الاعتبارية . وعليه ، فهو مسبب عن العمل ومترتب عليه ، ولولا الاعتبار لم يتحقق التعظيم ، ولذا يختلف ما به التعظيم باختلاف الانظار . فان قلت : إن الاندفاع عن الاحتمال عليه سيرة العقلاء في أمور معاشهم وتصرفاتهم ، كما هو ظاهر حال الكاسب الذي يذهب صباحا إلى دكانه لأجل الربح وبداعي المنفعة المحتملة . قلت : اندفاع العقلاء في أمورهم لا ينشأ عن داعي المصلحة المعلومة فضلا عن المحتملة ، إذ تحقق الربح والمنفعة وترتبها على الفعل يتوقف على مقدمات غير إرادية للمكلف ، كمجئ المشتري - مثلا - واعجابه بالسلعة وغير ذلك ، وانما ينشأ عما هو يترتب على تصرفاتهم ، وهو التهيؤ لتحقق الربح والاستعداد لذلك . فتدبر . فان قلت : كما أنه في مورد العلم بالأمر يؤتى بالعمل بداعي الموافقة القطعية كذلك في موارد الاحتمال يؤتى به بداعي الموافقة الاحتمالية ، ولا يؤتى بداعي اتيان الموافق احتمالا كي يقال إنه عنوان للعمل لا مسبب عنه . قلت : فرق بين الموافقة القطعية والاحتمالية فان الأولى تنتزع عن اتيان ما يوافق المأمور به ، فتكون مسببة عن العمل فتصلح لان تكون داعيا مقربا . واما الموافقة الاحتمالية فهي ليست مسببة عن اتيان الموافق احتمالا . الثاني : ان انضمام داع مباح غير قربي إلى الداعي القربى لا يضر في مقربية العمل وصحته عبادة كما هو محرر في الفقه : فلو جاء بالصلاة في مكان معين بداعي انه كثر برودة من غيره لم يضر بعبادية الصلاة ، فليكن الحال فيما